أبو علي سينا

209

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وهذا هو الذي حملهم على الاكتفاء بالصور - المنطبعة في مواد الأفلاك - دون النفوس المفارقة والعقول - فرد الشيخ عليهم في هذا الفصل بشيئين - أحدهما قول المعلم الأول ( 30 ) فإنهم يدعون ملازمة مذهبه - وذلك أنه صرح بأن محرك كل كرة - يحركها تحريكا غير متناه - وبأن التحريك الغير المتناهي - لا يكون بقوة جسمانية وهذان القولان ينتجان - أن كل محرك كرة جوهر مفارق - لكن القوم المذكورين - قد غفلوا عن جمع القولين وإنتاجهما - والثاني اعترافهم بأن للنفوس السماوية تصورات عقلية - هي مبادئ الشوق وتقرير ذلك - أن التصور العقلي لا يمكن أن يكون لجسم أو قوة جسم - لما مر في النمط الثالث - وكل متحرك بالذات أو بالعرض - فهو جسم أو قوة جسم - فإذن التصور العقلي - لا يمكن أن يكون لما يتحرك بالذات أو بالعرض - لكن للمحركات السماوية تصورات عقلية - بزعمهم فإذن هي عقول مفارقة - غير متحركة بالذات ولا بالعرض - ثم إن الشيخ أزال وهم من يظن - أن النفوس الناطقة متحركة بالعرض - ويشبه النفوس الفلكية بها - ببيان معنى الحركة بالعرض - ونفى ذلك المعنى عن النفوس الناطقة - وجميع ذلك ظاهر - واعلم أن المحصلين من المشاءين لا يذهبون إلى ما ذهب إليه القوم المذكورون - وإنما يذهب إليه قوم منهم لا مزيد تحصيل لهم - يدل على ذلك قول الشيخ في كتابه الموسوم ؟ بالمبدأ والمعاد فإنه 30 قال بهذه العبارة - والفيلسوف يضع عدد الكرات المتحركة - على ما كان ظهر في زمانه ويتبع عددها عدد المبادي المفارقة - والإسكندر يصرح ويقول في رسالته التي في المبادي - إن محرك جملة السماء واحد - لا يجوز أن يكون عددا كثيرا - وإن لكل كرة محركا ومشوقا يخصانه - وثامسطيوس يصرح ويقول ما هذا معناه - إن الأشبه والأحق وجود مبدأ حركة خاصة لكل فلك - على أنه فيه وجود مبدء